الشيخ المحمودي
602
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
بينك وبينه أحد ، قال : أحدّثك به إن شاء اللّه وتجدني له حافظا ، [ ثمّ قال ] : أقبل عليّ يتخطى رقاب الناس بالكوفة حتّى صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال - : يا أيّها النّاس سلوني قبل أن تفقدوني ، فو اللّه ما بين لوحي المصحف آية تخفى عليّ فيم أنزلت ولا أين أنزلت ولا ما عني بها ، واللّه لا تلقوا أحدا يحدّثكم ذاكم بعدي حتّى تلقوا نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : فقام رجل يتخطّى رقاب الناس فنادى أيا أمير المؤمنين قال : فقال عليّ : ما أراك بمسترشد أو ما أنت مسترشد ، قال : يا أمير المؤمنين حدّثني عن قول اللّه عزّ وجلّ : ( وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ) قال : الرياح ويلك « 1 » ، قال : ( فَالْحامِلاتِ وِقْراً ) قال : السّحاب ويلك ، قال : ( فَالْجارِياتِ يُسْراً ) قال : السّفن ويلك ، قال : ( فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ) ، قال : الملائكة ويلك ، قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : ( وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ * وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ) « 2 » قال : ويلك بيت في ستّ سماوات ، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة ، وهو الضّراح ، وهو حذاء الكعبة من السّماء ، قال : يا أمير المؤمنين حدّثني عن قول اللّه عزّ وجلّ : ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ، جَهَنَّمَ ) قال : ويلك ظلمة قريش ، قال : يا أمير المؤمنين حدّثني عن قول اللّه عزّ وجلّ : ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) قال : ويلك منهم أهل حروراء « 3 » ، قال : يا أمير المؤمنين حدّثني عن ذي القرنين ، أنبيّ كان أو رسول ؟ قال : لم يكن نبيّا ولا رسولا ولكنّه عبد ناصح اللّه عزّ وجلّ فناصحه اللّه عزّ وجلّ ، وأحبّ اللّه فأحبّه اللّه ،
--> ( 1 ) - تكرار قول : « ويلك » في الحديث من زيادات بعض الرواة . ( 2 ) - سورة الطور ، الآيتان 4 و 5 . ( 3 ) - قرية بظاهر الكوفة .